الدستورية العليا تحسم الجدل: القضاء الإداري صاحب الولاية المنفردة في منازعات بطاقات الحيازة الزراعية

اختصاص محاكم مجلس الدولة (القضاء الإداري) دون غيره بنظر المنازعات المتعلقة بالقيد في سجلات الجمعيات الزراعية واستخراج بطاقات الحيازة

اختصاص محاكم القضاء الإداري بدعوى نقل بيانات الحيازة الزراعية

نشرت الجريدة الرسمية في العدد ۱۰ (مكرر) في ٨ مارس سنة ٢٠٢٦ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السابع من مارس سنة ٢٠٢٦م،الموافق السابع عشر من رمضان سنة ١٤٤٧هـ.
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٩ لسنة ٤٤ قضائية تنازع.
و بموجب هذا الحكم فرقت المحكمة الدستورية العليا بين حماية الحيازة وتنظيم الحيازة الزراعية 

مضمون الحكم : 

و جاء مضمون هذا الحكم كالتالي :
"وحيث أن مفاد ما تقدم، أن المشرع في قانون الزراعة المشار إليه، وبعد التعريف بمن هو حائز الأرض الزراعية، حدد ضوابط تدوين بيانات الحيارة الزراعية وما يطرأ عليها من تعديلات، وناط بوزير الزراعة إصدار قرارات في مسائل معينة، منها تحديد نماذج السجلات وبطاقات الحيازة، وطرق القيد فيها وتحديد المسئولية عنها، ونظم وقواعد إثبات ما يطرأ على بيانات البطاقة من تغيير وطرق الطعن في بيانات الحيازة، والجهة التي تفصل في الطعن وكيفية تشكيلها والإجراءات التي تتبعها، ونفاذا لذلك أصدر وزير الزراعة قراره رقم ٥٩ لسنة ١٩٨٥ بشأن نظام بطاقة الحيازة الزراعية، متضمنا كيفية تشكيل اللجنة الإدارية المنوط بها تلقي الطعون من ذوى الشأن بالطعن في بيانات الحيازة، والنظر فيها والتحقق من مدى صحتها بجميع الوسائل، ثم إصدار قرار نهائي في شأنها، بما يفصح عن أن المشرع أولى حيازة الأراضي الزراعية عناية خاصة، واختصها بنظام بطاقة الحيازة الزراعية على الوجه المبين سلفا، بحسبانه أحد جوانب التنظيم الإداري لمرفق الزراعة، الذي يهدف إلى تيسير تعامل حائز الأطيان الزراعية مع الجهات الحكومية المعنية بشئون الزراعة وكفالة وصول الخدمات ومستلزمات الإنتاج إلى الأرض الزراعية، التي تعمل الدولة من خلال سياساتها الزراعية على توفيرها لقطاع الزراعة، تعزيزاً لدوره الحيوي في دعم الاقتصاد القومي، وعهد إلى وزير الزراعة سلطة إصدار قرار بتحديد طرق الطعن في بيانات الحيازة الزراعية، واللجنة التي تقوم بالفصل في تلك الطعون، وأسبغ على القرارات الصادرة عن هذه اللجنة فيما يعرض عليها من أنزعة على الحيازة - صفة النهائية بما يقطع بأنها قرارات إدارية نهائية، تصدر عن اللجنة بمقتضى السلطة المخولة لها قانونا، بقصد إحداث أثر قانوني معين بتحديد وضع حائز الأرض الزراعية، وبهذه المثابة تتوافر لتلك القرارات مقومات القرارات الإدارية التي ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بها للقضاء الإداري بمجلس الدولة، بحسبانه صاحب الولاية العامة الذي اختصه الدستور القائم - في المادة (۱۹۰) منه - دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية.

و لا ينال من ذلك ما قد يثار بشأن كون مسألة الحيازة هي من المسائل التي تندرج في صميم اختصاص القضاء المدني ؛ فذلك مردود بأن ثمة فارقا بين مسألة التنظيم الإداري لبطاقة الحيازة الزراعية، على نحو ما تقدم ، ومسألة الحيازة كأحد أسباب كسب الملكية بين الأحياء ، وفق التنظيم الوارد في القانون المدني ، وما أفرده الشارع من وسائل قانونية لحماية الحيازة على العقار بدعاوى ثلاث هي: دعوى استرداد الحيازة، ودعوى منع التعرض، ودعوى وقف الأعمال الجديدة، التي يختص بها القضاء المدني دون القضاء الإداري بلا خلاف.

فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة بالاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة ۲۰۱٨/٤/١٨، في الدعوى رقم ٥٤٣٨١ لسنة ٦٣ قضائية، فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل بيانات مساحة الأرض الخاصة بالمدعي إلى حيازته بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالحه عن تلك المساحة، وبعدم الاعتداد بحكم محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الصادر بجلسة ۲۰۲۰/۱۱/۲۸، في الدعوى رقم ١٣٦ لسنة ۲۰۲۰ مدني كلي حكومة ٦ أكتوبر .

وقائع القضية الصادر بشأنها الحكم :

وكانت وقائع هذه القضية تدور حول قيام المدعي بإقامة الدعوى رقم ٥٤٣٨١ لسنة ٦٣ قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ، مختصمًا وزير الزراعة، وآخرين، طالبا الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار السلبي بالامتناع عن نقل بيانات مساحة الأرض الخاصة به إلى حيازته بسجلات الجمعية الزراعية بالمنوات مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالحه عن المساحة محل الحكم الصادر في الدعوى رقم ٣٦ لسنة ۱۹٨٨ مدني مركز الجيزة المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم ٦٨٩ لسنة ۱۹٨٨ مدني مستأنف الجيزة على سند من القول إنه يمتلك، هو وآخرون، أطيانا زراعية بحوض رزق الجرن - زمام المنوات - مركز أبو النمرس محافظة الجيزة، ميراثا عن والده، وأن شقيقه قام بتأجيرها لعدد من المزارعين، ونظرا لامتناعهم عن سداد القيمة الإيجارية أقام الدعوى رقم ٣٦ لسنة ۱۹۸۸ مدني مركز الجيزة، بطلب إخلائهم من تلك الأرض، وبجلسة ١٩٨٨/٦/٢٩، حكمت له المحكمة بطلباته؛ فطعن المحكوم ضدهم على ذلك الحكم بالاستئناف رقم ٦٨٩ السنة ۱۹۸۸ مدني مستأنف الجيزة. وبجلسة ۲۰۰۷/۲/۷ ، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وعلى أثر ذلك تقدم المدعي بطلب إلى الإدارة الزراعية بالجيزة لاستخراج بطاقة حيازة زراعية ولامتناعها عن إجابة طلبه أقام دعواه المشار إليها. وبجلسة ۲۰١٨/٤/١٨ ، قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب - مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إصدار بطاقة حيازة زراعية لصالح المدعي عن مساحة الأرض الخاصة به، ولم يتم الطعن على الحكم؛ فصار نهائيا.

ومن جهة أخرى، أقام مورث المدعى عليهم أولا" أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية الدعوى رقم ١٣٦ لسنة ۲۰۲۰ مدني كلي حكومة ٦ أكتوبر، مختصما الجهة الإدارية، وآخرين - ليس من بينهم المدعي - طالبا الحكم بإلزام المدعى عليهم في تلك الدعوى بنقل بيانات الحيازة الزراعية عن المساحة الموضحة الحدود. والمعالم بعقد البيع الابتدائي المؤرخ ۲۰۱۰/۱/۱ ، وإثباتها باسمه في سجلات الجمعية الزراعية بالمنوات، واستخراج بطاقة حيازة زراعية له. وبجلسة ۲۰۲۰/۱۱/۲۸ ، أصدرت تلك المحكمة حكمًا بنقل بيانات الحيازة الزراعية لاسمهوالبالغ مساحتها أحد عشر فدانًا وأربعة عشر سهما ، كائنة بحوض رزق الجرن رقم (٤) قسم أول بزمام المنوات - مركز أبو النمرس - محافظة الجيزة، وقد صار الحكم نهائيا بعدم الطعن عليه. وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تناقضا بين حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى رقم ٥٤٣٨١ لسنة ٦٣ قضائية، وبين الحكم الصادر من جهة القضاء العادي في الدعوى رقم ١٣٦ لسنة ۲۰۲۰ مدني كلي حكومة ٦ أكتوبر المشار إليهما سلفًا، بما يتعذر معه تنفيذهما معا، فقد أقام دعواه المعروضة.

نص حكم المحكمة الدستورية العليا 👇












ملحوظة :

 هذا المقال لغرض التوعية القانونية بشكل عام حول هذا الموضوع ولا يغني عن استشارة محامٍ في موضوعك أنت تحديدا.


خاتمة واستشارة قانونية:

إن الإلمام بقواعد العمل أمام القضاء يتطلب دقة شديدة وعلماُ بالإجراءات والمواعيد .


​في مكتب الأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستيرالقانونالعام ، نتولى عنكم كافة الإجراءات ومتابعة القضايا لضمان استرداد حقوقكم في أسرع وقت.


​للتواصل والاستفسار:


​هاتف أو واتساب

: 00201090765411


حقوق الملكية الفكرية ​جميع المواد المكتوبة والبحوث القانونية المنشورة هي ملكية فكرية للأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي . ​

يُسمح بالاقتباس المحدود بشرط ذكر اسم الأستاذ ووضع رابط مباشر للمدونة. 

يمنع منعاً باتاً نسخ المقالات بالكامل وإعادة نشرها دون إذن كتابي مسبق، وذلك حفاظاً على مجهودنا العلمي وحقوقنا القانونية. 

≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈

تعليقات