الحدود القصوى للفائدة القانونية والاتفاقية في النظام المدني والتجاري المصري
تعد الفوائد التأخيرية من أهم الضمانات التي قررها المشرع للدائن لتعويضه عن التأخر في استيفاء حقه، إلا أن هذه الفوائد ليست مطلقة، بل قيدها القانون بنظام صارم يتعلق بـ النظام العام، حمايةً للمدين من الاستغلال ووقوفاً بالاستثناء عند حد الضرورة.
أولاً: أنواع الفوائد والحد الأقصى لكل منها
وفقاً للمادتين (226) و(227) من القانون المدني، ينقسم سعر الفائدة إلى نوعين أساسيين:
-
الفائدة القانونية (عند عدم الاتفاق):
- في المسائل المدنية: حددها القانون بنسبة 4% سنويًا.
- في المسائل التجارية: حددها القانون بنسبة 5% سنويًا.
- الفائدة الاتفاقية: يجوز للخصوم الاتفاق على سعر فائدة مغاير لما نص عليه القانون، بشرط ألا يتجاوز هذا السعر 7% سنويًا. وفي حال الاتفاق على ما يتجاوز هذا الحد، يلتزم القاضي بتخفيضه إلى 7% فقط، ويُلزم الدائن برد ما قبضه زائداً عن هذا الحد.
ثانياً: معيار التفرقة بين الفائدة المدنية والتجارية
وضعت محكمة النقض المصرية معياراً حاسماً للتمييز بين نوعي الفائدة، حيث قررت أن "العبرة بصفة المدين":
- إذا كان المدين غير تاجر، تُطبق الفائدة المدنية (4%)، حتى لو كان الدائن تاجراً أو كانت العملية في أصلها تجارية بالنسبة للدائن.
- يجب على محكمة الموضوع أن تبين في حكمها نوع المسألة (مدنية أم تجارية) لتحديد سعر الفائدة بدقة، وإلا اعتبر حكمها قاصراً في التسبيب.
ثالثاً: الفوائد والنظام العام
تعتبر القواعد المحددة لأسعار الفائدة من قواعد النظام العام، مما يعني:
- لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها (بما يتجاوز 7%).
- يجب على القاضي أن يتصدى من تلقاء نفسه لأي زيادة عن الحدود القانونية.
- تهدف هذه القيود إلى حماية الجانب الضعيف في العلاقة التعاقدية ومنع الربا الفاحش.
أحكام النقض :
قضت محكمةالنقض ب" إن مفاد نص المادتين ۲۲٦ ، ۲۲۷ من القانون المدنى أن المشرع حدد سعر الفائدة الاتفاقية بما لا يجاوز ٧ % وفي حالة عدم الاتفاق عليها جعلها في المسائل المدنية ٤ % وفي المسائل التجارية 5% وكان تحديد حد أقصى لسعر الفائدة - اتفاقية كانت أم قانونية - من قواعد النظام العام، وإن قصد بها حماية مصلحة خاصة للمدينين ، وذلك لاتصالها اتصالاً مباشراً بمركز قانوني ذلك أن القانون في الأصل لا يجعل الدين منتجاً لفوائد وإنما أجازها فقط إذا طالب بها الدائن ، أو اتفق عليها مع المدين، وفي الحالتين وضع القانون حدوداً قصوى لهذه الفائدة ، بما لا يجوز مخالفتها بأي حال، وذلك حماية للطرف الضعيف من الاستغلال ، والوقوف بالاستثناء عند حد الضرورة ، فلا تجاوز الفائدة الاتفاقية ٧% ولا تجاوز الفائدة القانونية المطالب بها 4 % في المسائل المدنية ، و٥ % في المسائل التجارية، وإلا وجب على القاضي الرجوع بها إلى هذا الحد وإلزام الدائن برد ما دفع زائداً منها ، وكانت العبرة في التمييز بين المسائل المدنية والمسائل التجارية هي بالمدين، فإذا كان غير تاجر فتحسب الفائدة بالسعر القانوني في المسائل المدنية ولو كان الدائن تاجراً والعملية تجارية ، الأمر الذي يوجب على محكمة الموضوع بيان نوع المسألة المطالب عنها بالفائدة وتحديد سعرها تبعاً لذلك ، وإلا كان حكمها قاصراً "
( الطعن ۹۲ لسنة ۷۹ ق جلسة ٢٣ / ٥ / ۲۰۱۰ مكتب فنى ٦١ ق ۱۱۷ ص ۷۱۱)
ملحوظة : هذا المقال لغرض التوعية القانونية بشكل عام حول هذا الموضوع ولا يغني عن استشارة محامٍ في موضوعك أنت تحديدا.
خاتمة واستشارة قانونية:
إن الإلمام بقواعد العمل أمام القضاء وصياغة العقود والأوراق القضائية يتطلب دقة شديدة وعلماُ بالإجراءات والمواعيد .
في مكتب الأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستيرالقانون العام ، نتولى عنكم كافة الإجراءات ومتابعة القضايا لضمان استرداد حقوقكم في أسرع وقت.
للتواصل والاستفسار:
هاتف أو واتساب
: 00201090765411

