قروض البنوك و جمعيات التمويل لا تتوافر بشأنها جريمة خيانة الأمانة:
تُعد قضية تبديد المبالغ المالية استناداً "لإيصالات الأمانة" الموقعة كضمان للقروض البنكية أو قروض جمعيات التمويل من أكثر القضايا تداولاً في المحاكم، وهي تمثل صراعاً بين الحقيقة القانونية (طبيعة العقد) وبين المظهر الخارجي للورقة (إيصال الأمانة).
إليك مقال قانوني مفصل يوضح الثغرات القانونية وكيفية الحصول على البراءة في هذه الحالات، مدعوماً بأسانيد محكمة النقض المصرية.
إيصالات أمانة القروض: لماذا تقضي المحاكم بالبراءة؟
1. مبدأ "حصرية عقود الأمانة"
تنص المادة 341 من قانون العقوبات على أن جريمة خيانة الأمانة لا تقع إلا إذا سُلم المال بموجب عقد من عقود خمسة (الوديعة، الإجارة، العارية، الرهن، أو الوكالة).
القاعدة: عقد "القرض" (التمويل) ليس من بين هذه العقود. بالتالي، إذا ثبت أن إيصال الأمانة كان "ضماناً" لقرض، انتفت الجريمة لعدم تسلم المال على سبيل الأمانة بل على سبيل التملك مع الالتزام بالرد.
2. العبرة بحقيقة الواقع لا بما دُوّن في الورقة
استقرت أحكام محكمة النقض على أن القاضي الجنائي لا يتقيد بما هو مكتوب في الإيصال إذا ثبت أن حقيقة العلاقة هي علاقة مدنية (قرض). فإذا نجح الدفاع في إثبات أن الإيصال تم توقيعه داخل أروقة بنك أو جمعية تمويل (مثل جمعية رجال الأعمال أو مبادرة)، فإن المحكمة تقضي بالبراءة.
أحكام محكمة النقض المصرية
اعتمدت محكمة النقض منهجاً ثابتاً في تبرئة المتهمين في حالات "ائتمان التمويل"، ومن أبرز أحكامها:
" لما كانت جريمة خيانة الأمانة لا تقوم إلا إذا كان تسليم المال قد تم بناء على عقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة ٣٤١ من قانون العقوبات، وكانت العبرة في تحديد ماهية العقد هي بحقيقة الواقع، وكان البين من مدونات الحكم أن الطاعن التزم برد المبلغ المسلم إليه في تاريخ محدد، مما تخرج به علاقة المديونية عن دائرة التأثيم لكون العقد المبرم بين طرفيها قرضا. لما كان ذلك، وكانت حقيقة العلاقة بين الطاعن والمدعى بالحقوق المدنية علاقة مدنية بحث - حسبما تقدم - فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة خيانة الأمانة يكون قد أخطأ في تطبيق بما يوجب نقضه والحكم ببراءة الطاعن مما أسند إليه"
( الطعن رقم ١١٦٦ - لسنة ٦٠ ق - تاريخ الجلسة ١٣ / ١ / ۱۹۹۳ - مكتب فني ٤٤ رقم الجزء 1 - رقم الصفحة ٦٩ )
كيف يتم إثبات "مدنية" العلاقة للحصول على البراءة؟
للحصول على البراءة في جنحة تبديد (إيصال أمانة) ناتجة عن قرض، يجب على الدفاع التركيز على النقاط التالية:
- طلب ضم ملف القرض: المطالبة رسمياً بمخاطبة البنك أو الجمعية لضم ملف القرض الذي يحمل نفس رقم العقد أو تاريخ الواقعة، لإثبات أن الإيصال جزء من منظومة تمويل.
- سماع أقوال الموظفين: طلب سماع أقوال موظف الائتمان الذي باشر الإجراءات كشاهد نفي لإثبات أن التوقيع تم كضمان.
- انتفاء ركن "التسليم": إثبات أن المال لم يسلم "نقداً" في يد المتهم بموجب الإيصال، بل تم عبر شيك بنكي أو تحويل حسابي (قرض)، وهو ما ينفي الركن المادي للجريمة.
- الدفع بصورية الإيصال: الدفع بأن الإيصال صوري، وأن القصد منه هو التهديد الجنائي لضمان سداد دين مدني.
ملحوظة :
هذا المقال لغرض التوعية القانونية بشكل عام حول هذا الموضوع ولا يغني عن استشارة محامٍ في موضوعك أنت تحديدا.
خاتمة واستشارة قانونية:
إن الإلمام بقواعد العمل أمام القضاء وصيانة العقود والأوراق القضائية يتطلب دقة شديدة وعلماُ بالإجراءات والمواعيد .
في مكتب الأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / ماجستير القانون العام ، نتولى عنكم كافة الإجراءات ومتابعة القضايا لضمان استرداد حقوقكم في أسرع وقت.
للتواصل والاستفسار:
هاتف أو واتساب
: 00201090765411

