البراءة في جنحة الامتناع عن تسليم حصة ميراثية
إرشادات المكتب الفني للنائب العام بشأن جنحة الامتناع عمداً عن تسليم حصة ميراثية لأحد الورثة
صحيفة طعن بالنقض في جنحة امتناع عن تسليم حصة ميراثية
محكمه النقض
الدائرة الجنائية
مذكرة بأسباب الطعن بالنقض وطلب وقف التنفيذ
المقدم من الأستاذ / ........................................................../ المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض بصفته وكيلا عن :
1- ....................................
2- ...................................
3-.....................................
4-...................................... ( بصفتهم : المتهمين- الطاعنين )
بموجب توكيل رسمي عام في القضايا رقيم بـ ............... لسنة .............../ ......... / توثيق.....................
ضــــد
النيابة العامة بوصفها سلطة اتهام
وذلك في الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بـ............ ( الدائرة......... ) / ........ - بجلسة ..../..../........م في القضية رقم ..... لسنة ...... جنح مستأنفة ........ والمقيدة جزئياً بـ ....... لسنة ....... جنح ... ....... والقاضي منطوقه " حكمت المحكمة بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المُسـتَأنف والمصاريف وكانت المحكمة ذاتها قد قضت في استئناف النيابة بجلسة ...... /..../ ........ بإجماع الآراء بحبس كل متهم ستة أشهر مع الشغل".
الوقائع
(ملحوظة : الوقائع التي سيتم سردها لم ترد بمدونات حكم الاستئناف ولا حكم المعارضة الاستئنافية)
أسندت النيابة العامة إلى الطاعنين أنهم في يوم ....... بدائرة........... – محافظة ...... - امتنعوا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي في الميراث ، وقد ذكرت المجني عليها وهي شقيقة للمتهمين من الاب ، ذكرت ان المتهمون قاموا بهدم المنزل الذي خَلُفه مورثهم لهم بغرض تغيير معالم المنزل وإضاعة حق المجني عليها والاستيلاء على نصيبها الشرعي في الميراث من والدها بدون وجه حق ، كما ذكرت المجني عليها انها قامت بعمل قضية ضد المتهمين قيدت برقم ...... / 00 مدني جزئي ........ وقضي فيها برفض الدعوى واستؤنف هذا الحكم بالاستئناف رقم ...... / ...... ق . م . ........ – وقُضي في الاستئناف بجلسة .......... بإلغاء الحكم المُستأنف والزام المستأنف ضدهم بتسليم المستأنفة حصتها الميراثية على الشيوع .
وقد قررت النيابة العامة ......... في الجنحة الماثلة تكليف احد ضباط المركز بالانتقال للعين محل المحضر رفقة شيخ الناحية لعمل المعاينة اللازمة لبيان حدود ومعالم ومساحة المنزل محل القضية ، وبيان ما اذا كان هناك أعمال هدم من عدمه ، وبيان ما اذا كان الهدم كلياً أو جزئياً ، واذا كان المنزل محل القضية قد صدر بشأنه حكم للشاكية باستلام حصتها الميراثية من عدمه وبيان التلفيات إن وجدت .
ونفاذاً لتأشيرة النيابة العامة انتقل النقيب .......... رئيس نقطة شرطة ........... - لإجراء المعاينة اللازمة على الطبيعة وأسفرت المعاينة عن عدم وجود هدم كلي أو جزئي ، ولا توجد أي تلفيات بالمنزل ، وأن المنزل هو ذاته الذي صدر للشاكية حكم بتسليمها حصتها فيه على الشيوع .
الأسباب
السبب الأول : بطلان الحكم الطعين :
حيث تنص المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه " يجب أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بنى عليها وكل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ..........الخ "
ومن المقرر في احكام محكمة النقض أنه :
" لما كانت المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الادانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار اثباتها بالحكم والا صار قاصراً ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان الواقعة التي دان الطاعن بها و أطلق القول بثبوت التهمة في حق الطاعن دون أن يورد الدليل على ذلك فإنه يكون قاصر البيان "
(الطعن رقم 90 لسنة 64 ق جلسة 10/7/1999 س 47 ص 5 هيئة عامة )
"لما كان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم – ولو كان صادرا بالبراءة – علي الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلا والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل يستطاع الوقوف علي مسوغات ما قضي به ، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة تطبيق القانون علي الواقعة كما صار أثباتها في الحكم ، كما أن من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلي المتهم أو لعدم كفاية إدالة الثبوت غير أن ذلك مشروط بان يشتمل حكمها علي ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوي وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات . وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه أغفل الواقعة المنسوبة إلي المطعون ضدهم فلم يبينها وتجاهل أدلة الاتهام التي ساقتها النيابة علي ثبوتها في حقهم فلم يورد أيا منهما وبين حجته في أطرحه ، واقتصر في تبرير قضائه ببراءتهم علي مجرد القول بأن ظروف الواقعة تنبي عن اختلاط الحابل بالنابل بما لا يطمئن معه لإدانتهم ذلك بغير ما يوضح ماهية الظروف التي أشار إليها في تلك العبارة المرسلة علي هذه الصورة المبهمة الجهولة أو يفصح عن سنده في القول بقيامها حتى يتضح وجه استدلاله بها علي البراءة ، فإن كل ذلك ينبني عن أن المحكمة أصدرت حكمها المطعون فيه بغير إحاطة بظروف القضية وتمحيص لأدلتها مما يصم الحكم بعيب القصور ويكون متعينا نقضه .
( الطعن رقم 537 سنة 51 ق جلسة 3/12/1981 س32 ص1045 )
"إذا لم تبين المحكمة في حكمها بالإدانة الشهود الذين أخذت بشهادتهم ولا مؤدي أقوالهم ولا مضمون التحقيقات التي أشارت إليها والأدلة التي استمدتها منها فان حكمها يكون قاصرا متعينا نقضه إذ أن هذا الإهمال في ذكر واقعة التهمة وأدلة الثبوت لا يمكن معه الاطمئنان إلي ان المحكمة حين حكمت في الدعوى قد تبينت واقعة التهمة المسندة إلي المتهم وقام لديها الدليل الصحيح عليها"
( جلسة 2/11/1942طعن رقم 1898س12ق)
"إذ استند الحكم في ادانة المتهم إلي أقوال المجني عليها في التحقيق والي شهادة الشهود أمام النيابة مكتفيا في بيان ما أدي به المجني عليه والشهود بسرد وقائع الدعوى إجمالا علي النحو الذي استخلصته المحكمة دون أن يبين مؤدى تلك الأقوال ولا موضوع تلك الشهادات بحيث لا يستطاع الوقوف علي ما إذا كانت تلك الأقوال والشهادات تؤدي إلي النتيجة التي استخلصتها منها المحكمة فهذا قصور في الحكم يوجب نقضه"
(جلسة 18/4/1983طعن رقم 950س8ق)
"يجب ألا يحمل الحكم ادلة الثبوت في الدعوى بل عليه ان يبينها في وضوح وان يورد مؤداها في بيان مفصل للوقوف علي ما يمكن ان يستفاد منها في مقام الرد علي الدفوع الجوهرية التي يدلل عليها المتهم وحتي يمكن ان يتحقق الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الاحكام ويمكن لمحكمة النقض من اعمال رقابتها علي تطبيق القانون تطبيق صحيحا"
(نقض 19/11/1972مج أحكام نقض س23رقم 273ص1211)
وحيث أوجبت المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية ان يشتمل الحكم على أسبابه التي بني عليها وإلا كان باطلاً وحيث استقرت أحكام النقض على ذلك أيضاً، فلما كان الحكم الطعين لم يشتمل على الأسباب التي بني عليها بل أحال لحكم الاستئناف الغيابي و أيد أسبابه وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه الحكم المطعون فيه قد خلا من الأسباب وخلا من ثمة بيان لدليل ثبوت الاتهام في حق الطاعنين والذي استخلصت منه المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها ، كما خلا الحكم من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتضح به أركان الجريمة فإن الحكم الطعين يصبح موصوماً بالبطلان .
السبب الثاني : الخطأ في تطبيق القانون :
أولاً : بالنسبة للمتهمة الثالثة :
حيث أن موضوع القضية هو امتناع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي وفقاً لنص المادة 49 المضافة بالقانون 219 لسنة 2017 إلى القانون رقم 77 لسنة 1943 والتي تنص على أنه "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي أو حجب سندًا يؤكد نصيبًا للوارث أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين" ، ووفقاً لنص المادة سالفة الذكر يتضح أن شروط جريمة الامتناع عن تسليم الميراث هي :
1- وجود تركة مملوكة للموروث. -2- أن تكون التركة تحت يد أحد الورثة أي في حيازته. 3- امتناع حائز الميراث عن التسليم لمن له حق الإرث.
وحيث جاء بتقرير الخبير الهندسي بالصفحة رقم 1 بأقوال المجني عليها بالقضية ......... لسنة ...... جنح م....... والمُستأنفة برقم ...... لسنة ....... جنح مستأنفة ...... (القضية الطعين حكمها ) أن المدعى عليهما الأول والثاني هما واضعي اليد على العقار .
كما جاء بأقوال المتهمين الأول والثاني في تقرير الخبير في ذات القضية بالصفحة رقم 2 انهما واضعي اليد على العين .
كما جاء بوقائع حكم الاستئناف العالي رقم.......... م – ........ – والتي اوردتها المحكمة في حكمها إقرار من المجني عليها بأن واضعي اليد هما المتهمان الاول والثاني ( هذا الحكم مرفق صورته بأوراق القضية ).
ولما كان ما سبق فإن المتهمة الثالثة لم تتوافر في حقها شروط جريمة الامتناع عن تسليم الميراث فليست واضعة اليد وفقاً لما سبق وبإقرار المجني عليها وفقاً لما سبق بيانه وليست ممتنعة عن تسليم الميراث للمجني عليها فهي مثلها تماماً مجني عليا ولم تتحصل على ميراثها ووفقاً لما هو شائع في مجتمعنا أن الابناء الذكور بحكم العرف والواقع هم واضعي اليد والمستأثرين بحيازة المال والمسيطرين والمهيمنين عليه والبنات لا قدرة لهم على الحيازة ووضع اليد وهذا هو السبب الاساسي لإضافة هذه العقوبة وتجريم هذه الافعال من حيث الاصل بموجب القانون 219 لسنة 2017 .
وحيث أن الأصل في العقوبة هو معقوليتها، فكلما كان الجزاء الجنائي بغيضا أو عاتيا أو كان متصلا بأفعال لا يسوغ تجريمها أو مجافيا بصورة ظاهرة للحدود التي يكون معها متناسبا مع خطورة الأفعال التي أثمها المشرع فإنه يفقد مبررات وجوده ويصبح تقييده للحرية الشخصية اعتسافا .
وقد قضت محكمة النقض بأنه " ولئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها وعناصرها إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في الأوراق ، لأن الأصل أن تبنى المحكمة حكمها على الوقائع الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات ، ومن المقرر أيضاً أنه من اللازم في أصول الاستدلال أن يكون الدليل الذى يعول عليه الحكم مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق" .
( نقض رقم 18427 لسنة 96 ق جلسة 2/ 7 /2003م – الدائرة الجنائية )
كما قضت محكمة النقض بأنه " لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة أو لعدم كفاية أدلة الثبوت غير أن ذلك مشروط بأن يشمل حكمها على ما يفيد أنها محصت الدعوى واحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلى النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات "
( نقض رقم 18490 لسنة 96 ق جلسة 2 / 7 /2003م – الدائرة الجنائية )
وحيث أن المجني عليها نفسها أقرت وفقا لما هو وارد بالمستندات المشار اليها بعاليه والمرفقة بأوراق القضية ليست واضعة يد وليست ممتنعة عن تسليمها حصتها الميراثية وليس في أوراق القضية ثمة دليل واحد يثبت ضلوعها في الاتهام الذي عوقبت عليه بموجب حكم المحكمة في هذه القضية وهو ما يورث الشك في صحة إسناد التهمة اليها بل يرجح اليقين على عدم اقتراف هذه الجريمة وهذا بذاته أيضاً ما يؤكد أن المحكمة لم تُحِط بظروف القضية ولا أدلتها عن بصر وبصيرة ، وهو ما يصم الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ويجعله معيباً .
ثانياً : بالنسبة للمتهمين الأول والثاني : حيث أن شروط جريمة الامتناع عن تسليم الميراث هي :
1- وجود تركة مملوكة للموروث. -2- أن تكون التركة تحت يد أحد الورثة أي في حيازته. 3- امتناع حائز الميراث عن التسليم لمن له حق الإرث.
وحيث أن ركني هذه الجريمة : أحدهما الركن المادي وهو فعل سلبي وهو الامتناع عن تسليم النصيب الشرعي في الميراث - وثانيهما الركن المعنوي وهو القصد الجنائي .
ومن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه "إن كان الميراث سبباً مستقلاً بذاته من أسباب كسب الملكية ، إذ تنتقل به الحقوق التي كانت للمورث إلى ورثته ، إلا أن هذا لا يعفى الأخيرين من إثبات تلك الحقوق للاستيثاق من أنها كانت للمورث وظلت له إلى يوم وفاته ، ولا يجزئ في هذا الخصوص تقديم السند المثبت لحق الإرث كإعلام الوراثة أو الحكم النهائي بثبوت هذا الحق ، أو الاعتصام بورود اسم المورث في المكلفة بكشوف المساحة ."
((الطعن رقم ١٤٨٣٤ لسنة ٨٧ قضائية - الدوائر المدنية - جلسة 12/8/2018))
أما عن توافر شروط جريمة الامتناع عن تسليم النصيب الشرعي لأحد الورثة فبالنسبة للشرطين الأول والثاني فالمجني عليها بموجب محضر صلح لجنة فض المنازعات العرفية بالقرية المؤرخ بـ ............ أقرت بأنها لا تستحق شيء وليس لها ميراث.
(محضر الصلح العرفي مشار اليه بتقرير الخبير في هذه القضية في الصفحة رقم 2 ومرفق صورته بأوراق القضية)
أما عن شرط الحيازة فقد أقرت المجني عليها بأنها لا تستحق ميراث وأنها استلمت كامل نصيبها وبالتالي فإن حيازة المتهمون تتعلق بملكهم الصحيح وليست متعلقة بنصيب المجني عليها ، أما عن شرط الامتناع عن التسليم فاذا انهار الشرطان الاولان فالثالث تابع لهما في الانهيار.
ولكــــــــن
على فرض استحقاق المجني عليها لميراث مع وجود مع نصيبها تحت يد المتهمين وفي حيازتهم فهذا امر بديهي ، فعرف المجتمع جرى على انتقال حيازة ما يملكه المورث الى ابنائه الذكور باعتبار الوجود الطبيعي والاستقرار على العين قبل وفاة المورث ولانتقال البنات لمنزل الزوجية فهي حيازة سابقة وقديمة وليست جديدة ولا طارئة وذلك بحكم العرف والواقع ، وبفرض وجود التركة مع وجود حيازة لها فليس في الأوراق ثمة ما يدل على الامتناع عن تسليم نصيب شرعي.
فان كانت المجني عليها قد تحصلت على حكم مدني بتسليمها حقها على الشيوع ( وهو حكم مطعون عليه بالنقض بموجب الطعن الرقيم بـ ........ لسنة ......... قضائية) الا أنه لم يثبت بدليل رسمي أو عرفي أنه تم الشروع في تنفيذ الحكم وامتنع المتهمين عن تنفيذ هذا الحكم وتسليمها النصيب الشرعي المدعى ، كما ان الحكم المدني لا يحوز حجية الامر المقضي به أمام المحاكم الجنائية ، حيث تنص المادة 457 من قانون الاجراءات الجنائية على انه " لا تكون للأحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشى المحكوم به امام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها الى فاعلها " وما سبق كله على اعتبار أن المحكمة استندت في حكمها بالإدانة الى الحكم المدني وطرحت ما سواه من أدلة .
وحيث أنه ليس في أوراق القضية ثمة دليل واحد يثبت ضلوع المتهمين في الاتهام الذي عوقبوا عليه بموجب حكم المحكمة في هذه القضية ولا ثمة دليل يقيم هذه الجريمة على ركنيها ولا يحقق التكامل بين شروطها ، فإن ذلك يورث الشك في صحة إسناد التهمة اليهم وهو بذاته ما يؤكد أن المحكمة لم تُحِط بظروف القضية ولا أدلتها عن بصر وبصيرة.
وحيث تنص المادة 304 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه " إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها، تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها"
ولما كان ما سبق فإن الحكم الطعين يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون .
السبب الثالث : القصور في التسبيب :
حيث أن ركني جريمة الامتناع عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي أحدهما الركن المادي وهو الامتناع عن تسليم النصيب الشرعي في الميراث - وثانيهما الركن المعنوي وهو القصد الجنائي.
وحيث أن الركن المادي لها يتكون من ثلاثة عناصر وهي -1- الفعل السلبي (الامتناع) -2- النتيجة -3- علاقة السببية بين الفعل والنتيجة -كما ان الركن المعنوي وهو القصد الجنائي و له صورتان هما العمدية وعدم العمدية .
وحيث تنص المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية على أنه "وكل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها"
ومن المقرر في أحكام النقض :
"المقصود بعبارة بيان الواقعة أن يثبت قاضى الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها الجريمة ، أي ركنيها المادي بعناصره الثلاثة – السلوك والنتيجة وعلاقة السببية – والمعنوي بصورتيه – العمدية وغير العمدية "
(نقض 10 يناير سنة 1972 س23 رقم11 ص40)
(نقض 20 ديسمبر سنة 1976 س27 رقم209 ص975 )
(نقض 11ديسمبر سنة 1988 س39 رقم168 ص1303 )
" ذلك و أنه لكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلى واضح ، بحيث يستطاع معه الوقوف على مبلغ ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة ، فإنه لا يحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ، ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها في الحكم"
( نقض 22مارس سنة 1976 س 27 رقم 71 ص 337 )
( نقض 20 ديسمبر سنة 1989 س 40 رقم 202 ص 255 )
ويعنى كل ما سبق وجوب : أن تكون أسباب الحكم واضحة إلى الحد الذى تتحقق به أركان الجريمة ، والظروف التي وقعت بها ، والأدلة التي استخلصت منها الإدانة ، حتى يتضح وجه الاستدلال بها وسلامة المأخذ .
وحيث أن الحكم الطعين يفتقر الى أبسط موجباته ، أي الى " التسبيب المعتبر " الذى عرفته محكمة النقض بأنه : " تحرير الأسانيد والحجج المبنى هو عليها والمنتجة هي له ، سواء من حيث الواقع ، أو من حيث القانون"
ولما كان ما سبق فإن الحكم الطعين يكون مشوباً بالقصور في التسبيب .
أما عن طلب وقف التنفيذ
فقد نصت المادة 36 مكرر (8) من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بإصدار قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وفقاً لأخر تعديلاته في 12/9/2019 على أنه :
" يكون الطعن في أحكام محكمة الجنح المستأنفة أمام محكمة أو أكثر من محاكم الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة، منعقدة في غرفة مشورة، لتفصل بقرار مسبب فيما يفصح من هذه الطعون عن عدم قبوله شكلاً أو موضوعًا، ولتقرير إحالة الطعون الأخرى لنظرها بالجلسة أمامها وذلك على وجه السرعة، ولها في هذه الحالة أن تأمر بوقف تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية إلى حين الفصل في الطعن، وتسرى أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض على الطعون التي تختص بنظرها هذه المحاكم ، ومع ذلك فإذا رأت المحكمة قبول الطعن وجب عليها إذا كان سبب الطعن يتعلق بالموضوع أن تحدد جلسة تالية لنظر الموضوع وتحكم فيه."
كما تنص المادة ٣٩ من ذات القانون على أنه " إذا قُدم الطعن أو أسبابه بعد الميعاد تقضى المحكمة بعدم قبوله شكلاً، وإذا كان الطعن مقبولاً وكان مبنيًا على مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ، وإذا كان الطعن مبنيًا على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه، تنقض المحكمة الحكم، وتنظر موضوعه، ويُتبع في ذلك الأصول المقررة قانونًا عن الجريمة التي وقعت، ويكون الحكم الصادر في جميع الأحوال حضورياً".
ولما كان الحكم الطعين موصوماً بالبطلان ومعيباً بالخطأ في تطبيق القانون وحيث أن تقييد الحرية الشخصية بموجب هذا الحكم يعد جوراً وظلماً و تعسفاً في استخدام السلطة التقديرية الممنوحة للقاضي ويعد إهدارا للمبدأ المستقر عليه وهو أن الأصل في الانسان البراءة مالم يقم الدليل على عكس ذلك و إهدار لحكم المادة 96 من الدستور المصري التي تنص على أن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة ،..........،........" وحيث أن الاستمرار في تنفيذ الحكم المطعون فيه ضد الطاعنين من شأنه أن يرتب لهم أضرارا جسيمة لا يمكن تداركها .
ولما كان ذلك فالطاعنون يلتمسون من عدالتكم وقف تنفيذ الحكم الطعين لحين الفصل في الموضوع.
بناءً عليه
نلتمس القضاء بـ :
أولاً : قبول الطعن شكلاً .
ثانياً : و بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم الطعين لحين الفصل في الموضوع.
ثالثاً : و في الموضوع بنقض الحكم الطعين.
رابعاً : التصدي للموضوع بالقضاء ببراءة المتهمين مما نسب اليهم لبطلان الحكم والخطأ في تطبيق القانون والقصور في تسبيب الحكم أو الإحالة للفصل فيه مجدا من دائرة أخرى.
وكيل الطاعنون
الـمحـامــي بالنقض
رقم القيد ................ نقض
موضوع ذات صلة 👇
ملحوظة : هذا المقال لغرض التوعية القانونية بشكل عام حول هذا الموضوع ولا يغني عن استشارة محامٍ في موضوعك أنت تحديدا.
خاتمة واستشارة قانونية:
إن الإلمام بقواعد العمل أمام القضاء وصيانة العقود والأوراق القضائية يتطلب دقة شديدة وعلماُ بالإجراءات والمواعيد .
في مكتب الأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / ماجستير القانون العام ، نتولى عنكم كافة الإجراءات ومتابعة القضايا لضمان استرداد حقوقكم في أسرع وقت.
للتواصل والاستفسار:
هاتف أو واتساب
: 00201090765411













.png)
