الوساطة العقارية بين الترخيص والمسؤولية الجنائية: قراءة في القانون رقم 120 لسنة 1982

بقلم الأستاذ : محمد اسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام

​تحذير قانوني: الحبس والغرامة لممارسي الوساطة العقارية بدون ترخيص

​في إطار تنظيم السوق العقاري المصري وضمان حقوق المتعاملين، شددت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات على ضرورة تقنين أوضاع جميع العاملين في مجال الوساطة والاستثمار العقاري. يأتي هذا التحرك تفعيلًا لنصوص القانون التي لم تعد تكتفي بالتنظيم الإداري، بل امتدت لتشمل عقوبات جنائية رادعة.

​المرجعية القانونية للعقوبات

​يستند تنظيم  مهنة الوساطة العقارية إلى القانون رقم 120 لسنة 1982 بشأن تنظيم أعمال الوكالة التجارية وبعض أعمال الوساطة، بالإضافة إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 177 لسنة 2005. وتتلخص أهم القواعد القانونية فيما يلي:

  1. حظر الممارسة بدون قيد: يُمنع منعاً باتاً ممارسة أي عمل من أعمال الوساطة العقارية أو السمسرة أو التسويق العقاري دون القيد الرسمي في السجلات المخصصة لذلك لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
  2. العقوبات الجنائية: نص القانون على أن ممارسة هذه الأنشطة دون القيد يعرض الفاعل لعقوبة الحبس مدة تصل إلى سنة، وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

​التزامات الوسيط العقاري "المرخص"

​وفقاً للتعليمات الأخيرة الصادرة عن الهيئة (فرع العاشر من رمضان نموذجاً)، يتوجب على الممارسين اتباع الإجراءات التالية لتجنب المساءلة:

  • عضوية النقابة: الحصول على عضوية نقابة العقاريين كخطوة أساسية لإثبات الصفة المهنية.
  • بطاقة مزاولة المهنة: التوجه إلى فروع الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لاستخراج بطاقة مزاولة المهنة واعتماد القيد بالسجلات.
  • الالتزام بالمهلة الزمنية: تشير الملاحظات الإدارية إلى ضرورة تصحيح الأوضاع خلال مهل محددة (غالباً ما تكون 20 يوماً من تاريخ الإخطار) لتفادي اتخاذ الإجراءات القانونية ووقف النشاط.

​لماذا يهمك هذا كمواطن أو مستثمر؟

​إن التعامل مع "وسيط مرخص" يضمن لك حقوقك القانونية، حيث أن الوسيط غير المقيد بالسجلات الرسمية لا يحق له قانوناً المطالبة بـ "عمولة السمسرة" أمام القضاء، كما أن التعامل معه يعرضك لمخاطر النصب أو ضياع المستندات لعدم وجود مرجعية رقابية عليه.

خاتمة:

إن مهنة الوساطة العقارية لم تعد مجرد "هواية" أو عمل لمن لا مهنة له، بل أصبحت قطاعاً منظماً يتطلب الالتزام بالمعايير القانونية. ننصح جميع العاملين في هذا المجال بسرعة التوجه للجهات المعنية لتقنين أوضاعهم حمايةً لأنفسهم من المسؤولية الجنائية، وضماناً لاستمرارية أعمالهم بشكل شرعي.



تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض التوعية القانونية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في موضوعك تحديداً نظراً لتغير القوانين وتشعب الحالات.

خاتمة واستشارة قانونية:

إن الإلمام بمواعيد وإجراءات التقاضي هو حجر الزاوية في استرداد الحقوق.

الأستاذ : محمد اسماعيل منصور
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام


جميع الحقوق محفوظة © 2026 للأستاذ محمد اسماعيل منصور المحامي 

يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى دون ذكر المصدر برابط مباشر، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والجهد المبذول في التأصيل القانوني.



تعليقات