انعدام الحكم لعدم انعقاد الخصومة لعدم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى ولا إعادة الإعلان بها

 

بحث قانوني مستفيض حول انعدام الأحكام القضائية الناشئ عن عدم انعقاد الخصومة. يتناول المقال تأصيل الفقه والقضاء المصري (محكمة النقض) لحالات بطلان إعلان صحيفة افتتاح الدعوى وإعادة الإعلان، والفرق الجوهري بين الحكم الباطل والحكم المنعدم، مع استعراض شروط العلم اليقيني والظني والحكمي وفقاً لقانون المرافعات.

انعدام حكم أول درجة لعدم انعقاد الخصومة لعدم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى ولا إعادة الإعلان بها  

استقر الفقه والقضاء على أن :

الحكم في حال ثبوت عدم الإعلان به أو بأياً من إجراءاته يعد منعدما غير جدير بالحماية القانونية ولا الاحترام اللازم للأحكام القضائية ، باعتباره عدم ، وغير موجود أصلا ، حيث لم تنعقد خصومته أصلاً. 

قضاء النقض في مسألة انعدام الحكم  :

قضت محكمة النقض بأنه :

 " يتعين على القاضي إعمالاً لمبدأ سيادة الخصوم على وقائع النزاع أن يتقيد بنطاق الدعوى المطروحة عليه من حيث خصومها و سببها وموضوعها و ألا يجاوز حدها الشخصي بالحكم لشخص أو على شخص غير ممثل فيها تمثيلاً صحيحا ، ...... ، و يعتبر قضاؤه عند المجاوزة قضاءً معدوماً في غير خصومة". 

((الطعن رقم 5828 لسنة 74 ق / جلسة 14/6/2005، المكتب الفني 41 " الجزء الثاني " القاعدة رقم 164 – موسوعة قوانين الشرق)

كما قضت محكمة النقض بأن :

" المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن تعمد الخصم إخفاء قيام الخصومة عن خصمه للحيلولة دون مثوله في الدعوى وإبداء دفاعه فيها يعد من قبيل الغش في حكم المادة ۲۲۸ من قانون المرافعات متى صدر الحكم الابتدائي في غيبته "

ومن المقرر أيضا - أنه ولئن كان الأصل عدم جواز إهدار حجية الأحكام إلا بالتظلم منها بطرق الطعن المناسبة تقديرا لتلك الحجية إلا أنه يستثنى من هذا الأصل حالة تجرد الحكم من أركانه الأساسية، وإذ كانت صحيفة افتتاح الدعوى هي الأساس الذي تقوم عليه كل إجراءاتها فإن عدم إعلانها للخصم بطريق الغش في موطن آخر غير الموطن الواجب إعلانه بها فيه يترتب عليه اعتبار الحكم الصادر فيها منعدما ولا تكون له قوة الأمر المقتضى ولا يلزم الطعن فيه أو رفع دعوى أصلية ببطلانه بل يكفي إنكاره والتمسك بعدم وجوده ، كما إن الإعلان بطريقة تنطوي على الغش لمنع المعلن إليه من الدفاع في الدعوى باطل ولو استوفى ظاهريا الشكل القانوني وأن ظواهر الغش أو التواطؤ لا تقع تحت حصر وتستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة" 

((الطعن رقم 886 لسنة 69 ق / جلسة 25/1/2001، الطعن رقم 2390 لسنة 68 ق / جلسة 25/1/2001، الطعن رقم 2131 لسنة 68 ق / جلسة 25/1/2001،   ))

 قول الفقه في مسألة انعدام الحكم 

 يقول الدكتور وجدى راغـــــب في مؤلفه : النظرية العامة للعـــمل القضائي في قـانون المـرافعــات سنـه 1974- ص 403 :

و من المسلم به أن هناك عيوباً جسيمة إذا شابت الحكم القضائي فإنها تمنع من اعتباره موجوداً منذ صدوره ، ولذا لا تستنفذ سلطه القاضي ولا يرتب هذا الحكم حجيه الأمر المقضي ، وفى هذه الحالة يكـــــــــون غير قابل للتصحيح لأن غير الموجود لا يمكن تصحيحه ، ولذا يمكن التمسك بهذا العيب سواء بطريق الدعوى الأصلية أو بالطلب العارض أو الدفع أو بالمنازعة في تنفيذه ، كما يمكن استخدام طرق الطعن القانونية للتمسك بهذه العيوب ويمكن للقاضي أن يقرر انعدامه من تلقاء نفسه إذا جرى التمسك بالحكم أمامه ويطلق على الأمر الذى ترتبه هذه العيوب " الانعدام " تمييزاً له عن البطلان القابل للتصحيح  .


أما عن طبيعة الانعدام :

يقول الدكتور / محمد ماهر أبو العنين – مجلة المحاماة – العدد الأول – دعوى البطلان الأصلية ص 631 :- 

انعدام الحكم أو عدم وجوده واقعه ماديه حدثت بالفعل ومن ثم فلا يحتاج الأمر إلى حكم يقررها أو ينشئها ؛ فالعدم لا يحتاج إلى ما ينشئه أو يقرر بانعدامه والحكم الصادر بناء على دعوى الانعدام هو حكم كاشف له غير منشئ إذ يكشف عن واقعة مادية حدثت في الوجود فعلا ولقد انحازت محكمه النقض المصرية إلى هذه الفكرة وذهبت تواظب على إعمالها في خصوص الأحكام القضائية ، وتقوم هذه الفكرة في تطبيقات المحكمة على ضرورة التصنيف في العيوب التي يمكن أن تشوب الأحكام والتنويع في أثارها بحسب جسامة العيب ، فالعيب الجسيم هو العيب الذى يجرد الحكم من مقوماته وأركانه الأساسية على نحو يفقده كيانه وصفته كحكم ويطيح بماله من حصانه ويحول دون اعتباره موجوداً منذ صدوره ، فلا يستنفذ سلطه القاضي ولا يرتب حجية الأمر المقضي ولا يرد عليه التصحيح ، لأن المعدوم لا يمكن رأب صدعه 

ويقول الدكتور / محمد ماهر أبو العنين في ذات المرجع السابق أن :

حالات الانعدام هي أعنف من حالات البطلان وأمعن في الخروج على القانون ، وكثيراً ما تدق التفرقة بينهما ، وتظهر أهميتها في أن الحكم الباطل يعد قائماً مرتباً كل أثاره إلى أن يحكم ببطلانه بولوج طرق الطعن في الأحكام المقررة في التشريع أما الحكم المعدوم فهو والعدم سواء ، ولا يرتب أي أثر قانوني ، ولا يلزم الطعن فيه للتمسك بانعدامه وإنما يكفي انكاره عند التمسك به و بما اشتمل عليه من قضاءه ، ويجوز رفع الدعوى مبتدأه بطلب انعدامه ولا تزول حالة انعدام الحكم بالرد عليه بما يدل على اعتباره صحيحا.
 

ويقــــول الدكتور /  وجدى راغب فهمى في مؤلفه : مبادئ القضاء المدني الطبعة الثالثة لسنه 2001 :

يؤدى الإعلان إلى انعقاد الخصومة وهو ما يعنى اكتمال إجراءات افتتاحها ، ذلك أن إعلان صحيفه الدعوى إنما هو إجراء أساسي في افتتاحها مكمل لإجراء المطالبة القضائية ، وإذا كانت المطالبة هي إجراء رفعها في مواجهه المستأنف عليه وبما أن الخصومة كمنهج إجرائي تقوم على هذه المواجهة فقد قيل أنها تنشأ عن المطالبة القضائية ، ولكنها تكون معلقه على شرط فاسخ هو عدم إعلانها قبل صدور الحكم فيها ، فإذا صدر حكم فيها دون إعلانها إعلاناً صحيحاً كان منعدماً في غير خصومة وإذا لم يتحقق الإعلان على نحو صحيح لا تكون ثمة خصومة قد انعقدت بين الطرفين ويكون قضاء القاضي فيها رغم ذلك قد ورد على غير محل.


وإعلان صحيفه الدعوى إجراء لازماً لانعقاد الخصومة بين طرفيها تحقيقاً لمبدأ مواجهه الخصوم ويكون وجود الخصومة الذى يبدأ بإيداع صحيفه الدعوى قلم الكتاب معلقاً على إعلانها إلى المستأنف عليه صحيحاً ، فإذا تخلف هذا الشرط حتى صدور الحكم الابتدائي زالت الخصومة كأثر للمطالبة القضائية ولذلك إذا ما طعن في الحكم الابتدائي بالاستئناف وقضت المحكمة بإلغائه تأسيساً على إعلان صحيفه افتتاح الدعوى ، يتعين عليها الوقوف عند حد تقرير البطلان ولا تفصل في الموضوع حتى لا يفوت درجه من درجات التقاضي على الخصوم لأن بطلان إعلان صحيفه الدعوى يؤدى إلى زوال الخصومة التي بدأت معلقه على شرط الإعلان الصحيح .ومن ثم فإنه يعد معدوماً الحكم الصادر على من لم يعلن إطلاقاً بصحيفه الدعوى أو ثبت إعلانه بأجراء معدوم كما لو كان الإعلان مزور – ويعد معدوماً أيضاً الحكم الصادر على من أخرجته المحكمة من خصومة الدعوى لأنه لم يكن طرفاً فيها وبالتالي لا حجيه له في مواجهته . 

وقد نحت محكمة النقض هذا المنحى وظلت تواظب عليه في أحكامها  فقضت بأنه :

 من المقــــــــرر في قضاء هذه المحكمة أن صحيفة افتتاح الدعوى هي الأساس الذى تقوم عليه كل إجراءاتها ويترتب على عدم إعلانها عدم انعقاد الخصومة ، ومن ثم لا يترتب عليها إجراء أو حكــم صحيح ، إذ يعتبر الحكم الصادر فيها منعـــدماً ، ومن ثم لا تكون له قوة الأمر المقضي ولا يلزم الطعن فيه أو رفع دعوى بطـــــــــلان أصلــــــــية بل يكفى إنكاره أو التمسك بعدم وجوده ”

الطعن رقم 772 لسنة 45 ق جلسة 21/4/1981 س 432 ص 1200

و قد نصت المادة  68 من قانون المرافعات :

  نص المادة  68 من قانون المرافعات على أنه :

 " ....... ، ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة  .

ومؤدى هذه المادة أنها تفرق بين رفع الدعوى وانعقاد الخصومة : فكلاهما لازم للسير في الدعوى فرفع الدعوى يتم بمجرد إيداع صحيفتها قلم الكتاب أما انعقاد الخصومة فلا يتم إلا بإعلان صحيفة الدعوى أو حضور المدعي عليه فاذا رفعت الدعوى بإيداع صحيفتها إلا أنها لم تعلن للمدعى عليه ولم يحضر بالجلسة وصدر فيها حكم كانت الخصومة معدومة ويعتبر والعدم سواء كل حكم يصدر فيها.

((المستشار عز الدين الدناصوري))

ومن المقرر في قضاء النقض -  

أن الدعوى في ظل قانون المرافعات الحالي تعتبر مرفوعة أمام القضاء بمجرد إيداع صحيفتها قلم الكتاب أما إعلان الخصم بها فقد أصبح إجراء منفصلاً عن رفع الدعوى تاليا له قصد به المشرع إعلانه بقيامها وبطلبات المدعى فيها وبالجلسة المحددة لنظرها كي يعد دفاعه ومستنداته فإن هو أعلنه بها كان ذلك دليلاً كافياً على علمه بها سواء علم بها فعلاً أو لم يعلم ، وإيذانا للقاضي بالمضي في نظرها سواء مثل المدعى عليه في الجلسات المحددة لنظرها بنفسه أو بمن ينوب عنه أو لم يمثل أصلا أما إذا حضر دون إعلان بالجلسة المحددة لنظر الدعوى عند النداء عليها وتنازل صراحة أو ضمنا عن حقه في إعلانه بصحيفتها بأن أقر باستلامه صورة منها أو تسلم هذه الصورة بالجلسة بغير اعتراض منه أو أبدى دفاعا في الموضوع أو طلب أجلا لإبدائه بما يدل على علمه اليقيني بموضوع الدعوى وبطلبات المدعى فيها وبمركزه القانوني كان ذلك كافيا للمضي في نظرها دون ما حاجة لتكليف المدعى أو قلم المحضرين بإعلانه بصحيفتها.

((الطعنان رقما ٤٧٩٨ ، ٤٨٥٠ لسنة ٦١ ق جلسة ١٩٩٣/٧/٢٨ م ٤٤ ص ٨٨٧))

وتأييداً لما سبق يقول د/ وجدي راغب في تعليقه على (قانون المرافعات) ص 606 وما بعدها: يرتب القانون على الإعلان الآثار الآتية :

1. يؤدي الإعلان إلى انعقاد الخصومة وهو ما يعني استكمال إجراءات افتتاحها ، ذلك أن إعلان صحيفة الدعوى إنما هو إجراء أساسي في إفتاح الخصومة مكمل لإجراء المطالبة القضائية وإذا كانت المطالبة هي إجراء رفع الدعوى إلى المحكمة فإن الإعلان هو إجراء رفعها في مواجهة المدعى عليه وبما أن الخصومة كمنهج إجرائي تقوم على هذه المواجهة فقد قيل أنها تنشأ عن المطالبة القضائية ولكنها تكون معلقة على شرط فاسخ هو عدم إعلانها قبل صدور حكم فيها فإذا صدر حكم فيها دون إعلانها إعلاناً صحيحاً كان منعدماً لصدوره في غير خصومة وتنص المادة 68/3 مضافة بالقانون رقم 23 / 92 بألا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة، وهو ما يجعل الحكم السابق قاصراً على حالة غياب المدعى عليه .

2. يترتب على الإعلان سير الخصومة في مواجهة المدعى عليه لتحقيق الدعوى والفصل فيها .

3. كما يؤدي إلى تمكين المدعى عليه أو من يمثله من مباشرة مركز الخصم بما يمثله من حقوق وواجبات ، وأهمها حقوق الدفاع وعبء الحضور.

و قد نصت المادة رقم 10 من قانون المرافعات على أنه

 "تسلم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو في موطنه ويجوز تسليمها في الموطن المختار في الأحوال التي يبينها القانون ، وإذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه في موطنه كان عليه أن يسلم الورقة إلى من يقرر أنه وكيله أو أنه يعمل في خدمته أو أنه من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار".

و من المقرر في قضاء محكمة النقض أن           

 : الأصل في إعلان أوراق المحضرين القضائية طبقا لنصوص المواد ۱۳،۱۱،۱۰ من قانون المرافعات - الواردة في الأحكام العامة القانون ، هو أن تسلم إلى المعلن إليه نفسه أو في موطنه الأصلي أو المختار و ذلك ابتغاء ضمان اتصال علمه بها سواء بتسليمها إلى شخصه وهو ما يتحقق به العلم اليقيني أو بتسليمها في موطنه إلى أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين ، وفقا للمادة العاشرة من قانون المرافعات ، وهو ما يتحقق به العلم الظني ، أو بتسليمها إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها اذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره  فيه بمن سلمت إليه بحيث يعتبر الإعلان منتجا لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت اليه قانوناً حسبما يستفاد  من نص المادة الحادية عشرة من قانون المرافعات أو بتسليمها إلى النيابة العامة لو لم يكن للمعلن إليه موطن معلوم في الداخل أو الخارج وفقا لنص المادة الثالثة عشر  من ذات القانون - و هو ما يتحقق به العلم الحكمي - .....الخ

((الطعن رقم 5157 لسنة 66 ق  جلسة 12/1/2008      و الطعن رقم 4996 لسنة 57 ق " هيئة قضائية " جلسة 15/1/2008))

 و حيث نصت المادة 20 من قانون المرافعات على أن " يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء ، .......الخ " 


وباستعراض الأوراق المطلوب إعلانها قانوناً بالنسبة للدعوى محل الطعن نجد الآتي :

1- الإعلان بصحيفة افتتاح الدعوى :  وفقاً للبيانات الواردة بصحيفة افتتاح الدعوى قام المحضر المختص باتخاذ إجراءات إعلان المدعى عليه  بتاريخ .................  في مواجهة مأمور مركز شرطة ..........  لغلق سكن المعلن اليه وقت الإعلان  وعدم وجود من يتسلم عنه قانوناً وترك الصورة ، وبموجب محضر انتقال في ذات التاريخ قرر المحضر المختص أيضاً أنه تم إخطار المعلن اليه بواسطة مسجل بإخطار بريد رقم ............  في ................ 


2- إعادة الإعلان : بتاريخ ...................  قام المحضر المختص باتخاذ إجراءات إعادة إعلان المدعى عليه  مع مأمور مركز شرطة ...............  لغلق سكن المعلن اليه وقت الإعلان  وعدم وجود من يتسلم عنه قانوناً وترك الصورة ، وبموجب محضر انتقال في ذات التاريخ قرر المحضر المختص أيضاً أنه تم إخطار المعلن اليه بواسطة مسجل بإخطار بريد رقم ..........  في .............. 

و حيث أن المقرر بقضاء النقض أن

 " النص في المادة 84/1 من قانون المرافعات يدل على أن المشرع أوجب إعادة إعلان المدعى عليه إذا لم يحضر بالجلسة وكانت صحيفة الدعوى لم تعلن لشخصه ـ وذلك في غير الدعاوى المستعجلة لما افترضه في تلك الحالة من احتمال جهله بقيام الدعوى وبطلبات المدعي فيها وبالجلسة المحددة لنظرها كي يعد دفاعه ومستنداته ورتب على إعادة إعلانه افتراض علمه بها وبما تضمنته، ويضحى الحكم حضورياً في الحالة الأخيرة بقوة القانون، ومفاد ذلك أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في نظام التقاضي أن يتم إعلان المدعى عليه إعادة إعلانه ـ في حالة وجوبه ـ ورتب على تخلف هذه الإجراءات ـ كأصل عام ـ بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى"

(الطعن 1221 لسنة 66 ق جلسة 3 / 4 / 1997 س 48 ج 1 ق 116 ص 598)

و لما كان الثابت من الأوراق أن ( المستأنف ضدها) – المدعية ابتداءً –  أقامت دعواها الماثلة ضد ( المستأنف) – المدعى عليه ابتداءً  وأعلنت صحيفة الدعوى لجهة الإدارة (لغير شخصه) وحضرت وكيل المستأنف ضدها – المدعية ابتداء – وقدمت أصل الصحيفة وطلبت أجلاً لإعادة إعلانه فقررت المحكمة التأجيل لجلسة ..............  لإعادة الإعلان وبتلك الجلسة الأخيرة حضرت وكيل المدعية ابتداءً ( المستأنف ضدها ) وقدمت إعادة إعلان معلنة أيضًا لجهة الإدارة.

وحيث  قضت محكمة النقض بأنه 

" إذ كان ما أوجبه المشرع في المادة ١١ من قانون المرافعات من إخطار المعلن إليه بكتاب مسجل عند تسليم صورة الإعلان لجهة الإدارة إنما قصد به ضمان علم المعلن إليه بالورقة المعلنة ومن سلمت إليه لتفادى ما يتعرض له هذا العلم من احتمالات في العمل ، فإن لازم ذلك أن يصل الإخطار إلى المعلن إليه حتى تتحقق الغاية منه ، فإذا ثبت أن الكتب المسجلة التى أخطر بها المعلن إليه لم تصل إليه وقع الإعلان باطلاً "

((الطعن رقم ٩٣٥ لسنة ٦٩ قضائية الصادر بجلسة 28/3/2001))

وأيضًا قضي بأن : 

نص المادة 11 من قانون المرافعات في فقرتها الثانية على أنه يجب على المحضر ” خلال أربعة و عشرين ساعة من تسليم الورقة إلى غير شخص المعلن إليه أن يوجه في موطنه الأصلي أو المختار كتاباً مسجلاً يخبره فيه بمن سلمت إليه الصورة ” و نصها في فقرتها الثالثة على أنه يجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان و صورته ” ثم نص المادة 19 من قانون المرافعات على ترتيب البطلان على عدم مراعاة المواعيد و الإجراءات المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر أن المشرع أراد من المحضر أن يثبت الخطوات التي يتخذها في إتمام الإعلان لضمان وصول ورقه الإعلان إلى المعلن إليه أو وصول الإخطار بمكان وجودها إن لم تصل إليه و حتى يكون في ذلك رقابة على المحضر فيما يباشره من أعمال تترتب على إتمامها أثار قانونية مختلفة ، و جعل البطلان جزاء عدم مراعاة تلك المواعيد و الإجراءات . و إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحضر اكتفى بتحرير عبارة ” أخطر عنهم سركي قلم المحضرين ” و هي عبارة لا يفيد بذاتها قيام المحضر بإرسال كتاب للمعلن إليهم في مواطنهم الأصلي أو المختار ، يخبرهم فيه بأن صورة الإعلان سلمت لوالدهم كما لا تفيد أن الإخطار تم بطريق الموصي عليه و كان الحكم قد رتب على هذا النقص بطلان إعلانه الرغبة في أخذ العقار المبيع بالشفعة فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، ولا يغير من ذلك القول بأنه ثبت من دفتر المحضرين أن الإخطارات الثلاثة أرسلت إلى المطعون ضده الأول بطريق الكتاب الموصي عليه إذ لا يجوز – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تكمله النقص الموجود بورقة الإعلان بدليل غير مستمد من الورقة ذاتها .

 ((الطعن رقم 456 لسنة 43 جلسة 9/3/1977))                                                                                                                                                                 

وحيث أن قانون المرافعات المصري قسم العلم بالإعلانات القضائية لثلاثة أنواع هي 

1- العلم اليقيني : 

و يتحقق بأن يتم تسليم الورقة القضائية لشخص المعلن اليه .

2- العلم الحكمي : 

و يتحقق بأن يتم تسليم الورقة القضائية لأحد المقيمين مع المعلن اليه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين

3- العلم الظني : 

و يتحقق بتسليم الورقة القضائية إلى جهة الإدارة التي يقع موطنه في دائرتها اذا لم يوجد من يصح تسليمها إليه على أن يرسل إليه المحضر في موطنه كتاباً مسجلاً يخبره  فيه بمن سلمت إليه .

  ولما كان الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى وإعادة الإعلان بها أن 

المدعى عليه لم يتسلم  الإعلان  هو أو أحد المقيمين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار أو التابعين  ، بل تم تسليمهما للسيد مأمور قسم شرطة .............  لغياب المعلن اليه و عدم وجود من يتسلم عنه قانوناً  و عليه تم إخطاره بمسجلين بريدين أحدهما في الإعلان بصحيفة افتتاح الدعوى والآخر في إعادة الإعلان بها ، فقطعاً ليس لدى المحكمة ما يثبت العلم اليقيني ولا العلم الحكمي بالدعوى ، كما ان المحكمة ليس لديها ما يثبت إن كان المدعى عليه قد تسلم هذه الإخطارات من عدمه  حتى يتحقق العلم الظني بالدعوى ، و بالتالي ليس لدى المحكمة ما يثبت علم المدعى عليه بالدعوى يقيناً أو حكماً  أو ظناً .

و حيث أن : علم المدعى عليه ابتداءً لم يتصل بالدعوى المطروحة اتصالاً قانونيًا سليمًا، وبات الحكم الصادر فيها منعدماً لعدم إعلان المدعى عليه بصحيفة افتتاح الدعوى و لا بإعادة الإعلان فيها كإجراء تطلبه القانون عملاً بنص م 84 من قانون المرافعات.

نص حكم الهيئة العامة بمحكمة النقض للمواد المدنية والتجارية و مواد الأحوال الشخصية في الطعن رقم 10234  لسنة 94 ق







خاتمة واستشارة قانونية:

إن الإلمام بقواعد العمل أمام القضاء وصياغة العقود والأوراق القضائية يتطلب دقة شديدة وعلماُ بالإجراءات والمواعيد .

​في مكتب الأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / ماجستير القانون العام ، نتولى عنكم كافة الإجراءات ومتابعة القضايا لضمان استرداد حقوقكم في أسرع وقت.

​للتواصل والاستفسار:

​هاتف أو واتساب


: 00201090765411

حقوق الملكية الفكرية ​جميع المواد المكتوبة والبحوث القانونية المنشورة هي ملكية فكرية للأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي . ​

يُسمح بالاقتباس المحدود بشرط ذكر اسم الأستاذ ووضع رابط مباشر للمنصة . 

يمنع منعاً باتاً نسخ المقالات بالكامل وإعادة نشرها دون إذن كتابي مسبق، وذلك حفاظاً على مجهودنا العلمي وحقوقنا القانونية. 

≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈≈




تعليقات