سقوط العقوبة في القانون المصري: ضوابط المدد وأثر السفر للخارج وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025

بقلم الأستاذ : محمد اسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام
انفوجراف قانوني يوضح تفاصيل سقوط العقوبة بمضي المدة وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية المصري رقم 174 لسنة 2025،  مكتب لأستاذ محمد إسماعيل منصور المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة

سقوط العقوبة بمضي في ضوء قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 :

​يعد مبدأ "سقوط العقوبة بمضي المدة" من الركائز الأساسية في الفلسفة الجنائية، حيث يهدف إلى استقرار المراكز القانونية وعدم بقاء سيف العقاب مسلطاً فوق رؤوس الأفراد إلى الأبد.

وقد حددت المواد من (484) إلى (489) من قانون الإجراءات الجنائية القواعد الصارمة والمدد القانونية لهذا السقوط، وهو ما نفصله في هذا المقال.

أولاً: مدد سقوط العقوبة حسب نوع الجريمة :

​فرّق المشرع المصري في المادة 484 بين ثلاث فئات من الجرائم، واضعاً لكل منها مدىً زمنياً يتناسب مع جسامتها:
• ​الجنايات: تسقط العقوبة فيها بمضي عشرين سنة.
• ​استثناء خاص: عقوبة الإعدام لا تسقط إلا بمضي ثلاثين سنة، نظراً لخطورة الجرم المرتكب.
• ​الجنح: تسقط العقوبة المحكوم بها بمضي خمس سنوات.
• ​المخالفات: تسقط العقوبة بمضي سنتين فقط.

ثانياً: متى تبدأ مدة سقوطالعقوبة ؟

​وفقاً للمادة 485، يبدأ حساب المدة من التاريخ الذي يصبح فيه الحكم باتاً (أي غير قابل للطعن عليه بالطرق العادية).

ملحوظة هامة: 

في حال صدور حكم غيابي في "جناية" من محكمة الجنايات، يبدأ احتساب المدة من يوم صدور الحكم مباشرة.

ثالثاً: حالات وقف وانقطاع مدة السقوط:

​لا تسير مدة السقوط دائماً في خط مستقيم، بل قد تتعرض لـ "القطع" أو "الوقف":
• ​انقطاع المدة (مادة 486): تنقطع المدة إذا قُبض على المحكوم عليه، أو إذا اتخذت السلطات إجراءً من إجراءات التنفيذ ضده وعلم به.
كما تنقطع المدة إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة جديدة مماثلة للجريمة الأولى.
• ​وقف المدة (مادة 487): يقف سريان المدة إذا وجد مانع يحول دون التنفيذ (مادي أو قانوني). ومن أبرز الحالات ، وجود المحكوم عليه خارج البلاد؛ حيث يتوقف العداد عن الدوران طوال فترة تواجده في الخارج.

رابعاً: أثر وفاة المحكوم عليه:

​نصت المادة 489 على مبدأ "شخصية العقوبة البدنية"، فإذا مات المحكوم عليه بعد صدور حكم بات، تسقط العقوبات المقيدة للحرية. ومع ذلك، لا تسقط الالتزامات المالية، حيث يتم تنفيذ الغرامات والتعويضات والمصاريف وما يجب رده من "تركة" المتوفى.

ملاحظات  هامة :

• ​أثر السفر الهروب للخارج:

طبقاً للمادة 487 المستحدثة، فإن سفر المحكوم عليه للخارج يقطع الطريق تماماً على "سقوط العقوبة"؛ فالسفر أصبح "مانعاً يوقف سريان المدة"، وهذا يعني أن عداد السقوط يتوقف لحظة مغادرة البلاد ولا يبدأ في الدوران مرة أخرى إلا عند العودة.

• ​المسؤولية المالية للورثة:

أكدت المادة 489 أن وفاة الشخص لا تعني إعفاء ورثته من الالتزامات المالية المحكوم بها (غرامات، تعويضات، مصاريف)، بل تُستقطع هذه المبالغ من التركة قبل توزيعها، التزاماً بالقاعدة الشرعية والقانونية "لا تركة إلا بعد سداد الدين".



تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض التوعية القانونية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في موضوعك تحديداً نظراً لتغير القوانين وتشعب الحالات.

خاتمة واستشارة قانونية:

إن الفهم الدقيق لهذه المدد والضوابط يحمي صاحب الشأن من ضياع حقوقه، كما يضع حداً للتوقعات الخاطئة حول سقوط الأحكام بمجرد السفر أو مرور وقت قصير.

الأستاذ : محمد اسماعيل منصور
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام


جميع الحقوق محفوظة © 2026 للأستاذ محمد اسماعيل منصور المحامي 

يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى دون ذكر المصدر برابط مباشر، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والجهد المبذول في التأصيل القانوني.

تعليقات