هل ينقذ التصالح المحكوم عليهم بالإعدام؟
وصادفت رؤية هذا المنشور على فيس بوك 👇
فيما يتعلق بالاستفسار القانوني المطروح حول جناية القتل المقترن بالسرقة والتي صدر فيها حكم نهائي بالإعدام (بعد تأييد محكمة النقض)، إليك التوضيح القانوني الدقيق وفقاً لقانوني الإجراءات الجنائية المصريين القديم والجديد:
أولاً بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية القديم
طبيعة الجريمة والتصالح
بشكل عام، الجرائم التي يجوز فيها التصالح أو انقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح هي جرائم محددة على سبيل الحصر في المادة 18 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية.
- جنايات القتل والسرقة: لا تندرج هذه الجرائم ضمن الجرائم التي يجوز فيها التصالح قانوناً، لأنها تمس الحق العام وأمن المجتمع، وليست مجرد نزاع خاص بين أفراد.
- دور النائب العام: النائب العام هو خصم شريف يمثل المجتمع في الدعوى الجنائية، ولا يملك سلطة "التصالح" في أحكام الإعدام النهائية. فبمجرد صدور حكم النقض برفض الطعن وتأييد الحكم، يصبح الحكم واجب النفاذ.
المسارات القانونية المتبقية بعد تأييد حكم الإعدام
بما أن الحكم أصبح باتاً، فإن المسارات المتبقية هي مسارات ضيقة جداً وتتعلق بالآتي:
- طلب إعادة النظر: لا يقدم إلا في حالات محددة جداً نصت عليها المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية، مثل ظهور أدلة جديدة قاطعة لم تكن معروضة على المحكمة، أو ظهور الشخص "المقتول" حياً، أو صدور حكم ضد شخص آخر عن ذات الواقعة.
- العفو الرئاسي: وفقاً للمادة 155 من الدستور والمادة 470 من قانون الإجراءات الجنائية، يتم عرض أوراق القضية على رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل عقب صدور حكم الإعدام البات. للرئيس الحق في العفو عن العقوبة أو إبدالها (مثلاً من الإعدام إلى المؤبد) خلال 14 يوماً.
- التنازل عن الحق المدني (الدم): في القضايا الجنائية الكبرى كالقتل العمد، فإن تنازل أهل المجني عليه عن الحق المدني أو قبول "الدية" قد يكون له أثر في مرحلة المحاكمة (لتخفيف العقوبة من قِبل القاضي)، لكن بعد صدور حكم بات من محكمة النقض، لا يترتب على هذا التنازل وقف تنفيذ عقوبة الإعدام قانوناً، إلا إذا رأى رئيس الجمهورية استخدام سلطة العفو بناءً على هذا التنازل.
الخلاصة:
قانوناً، لا يجوز التصالح مع النائب العام في هذه الحالة، والحكم أصبح في مرحلة التنفيذ تحت إشراف النيابة العامة بعد استنفاد كافة طرق الطعن العادية وغير العادية.
ثانيا: بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025
وفقاً للمستجدات التشريعية الأخيرة، أحدث قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 تغييراً جوهرياً وتاريخياً في فلسفة العقاب في مصر، خاصة فيما يتعلق بجرائم القتل العمد.
إليك توضيح الموقف القانوني بناءً على نصوص القانون الجديد:
1. إجازة "التصالح" في جرائم القتل (المادة 22)
أدخل القانون الجديد تعديلاً ثورياً عبر المادة 22، والتي سمحت لأول مرة بالتصالح في جرائم القتل العمد، بما في ذلك:
- القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد.
- القتل المقترن بجناية أخرى (مثل حالتك: قتل وسرقة).
- الاشتراك في القتل الذي يستوجب الإعدام.
2. أثر التصالح على عقوبة الإعدام
إذا تم التصالح (سواء عبر "الدية" أو التنازل الرسمي من ورثة المجني عليه)، فإن القانون الجديد حدد أثراً مباشراً لهذا التصالح:
- قبل صدور حكم بات: يتم تخفيف العقوبة درجة أو أكثر (مثلاً من الإعدام إلى السجن المؤبد أو المشدد).
- بعد صدور حكم بات (حالتك): يتيح القانون الجديد تقديم طلب للنيابة العامة لإثبات التصالح، وهو ما يترتب عليه وقف تنفيذ عقوبة الإعدام فوراً وإعادة عرض الأمر على المحكمة المختصة لتعديل العقوبة إلى السجن (غالباً المؤبد أو المشدد)، وذلك لمنع تنفيذ حكم الإعدام طالما حدث تصالح مع أولياء الدم.
3. هل يُطبق هذا القانون على الحالات القديمة؟
نعم، وفقاً للقاعدة القانونية "القانون الأصلح للمتهم" المنصوص عليها في المادة 5 من قانون العقوبات، وبما أن القانون الجديد يخفف العقوبة (من الإعدام إلى السجن) نتيجة التصالح، فإنه يُطبق بأثر رجعي على القضايا المنظورة أو حتى التي صدر فيها حكم نهائي ولم يُنفذ بعد.
4. الإجراء العملي المطلوب الآن:
بناءً على نصوص القانون 174 لسنة 2025، المسار لم يعد مقتصرًا على العفو الرئاسي، بل أصبح هناك مسار قضائي:
- توثيق الصلح: الحصول على إقرار رسمي وموثق من ورثة المجني عليه (جميع الورثة) بالتصالح والتنازل.
- تقديم طلب للنيابة العامة: تقديم طلب للنائب العام مرفقاً به عقد الصلح الموثق لاستيقاف التنفيذ إعمالاً لنصوص القانون الجديد .
و اقرأ أيضاً 👈 الشكوى كقيد على سلطة النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية
تنبيه قانوني: هذا المقال لغرض التوعية القانونية العامة فقط، ولا يغني عن استشارة محامٍ متخصص في موضوعك تحديداً نظراً لتغير القوانين وتشعب الحالات.
خاتمة واستشارة قانونية:
إن الإلمام بمواعيد وإجراءات التقاضي هو حجر الزاوية في استرداد الحقوق.
الأستاذ : محمد اسماعيل منصور
المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة/ ماجستير القانون العام
جميع الحقوق محفوظة © 2026 للأستاذ محمد اسماعيل منصور المحامي
يمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى دون ذكر المصدر برابط مباشر، حفاظاً على حقوق الملكية الفكرية والجهد المبذول في التأصيل القانوني.


